النويري

36

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفيها بعث الخليفة - الناصر لدين اللَّه - الخلع إلى الملك العادل وأولاده ، وسراويلات الفتّوة « 1 » ، فلبسوها في شهر رمضان « 2 » ] . ذكر حصار ماردين « 3 » وما حصل من الاتفاق وفى سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، جمع السلطان الملك العادل عساكره ، وفرق فيهم السلاح والأموال ، وقدم عليهم ولده : الملك « الأشرف موسى » ، وأمره بالمسير إلى ماردين . فسار إليها وحاصرها ، وشدد الحصار . فدخل الملك الظاهر غازي ، صاحب حلب ، في الصلح بين عمه وصاحب ماردين . فأجاب الملك العادل إلى الصلح - على أن يخطب له صاحب ماردين في جميع بلاده ، ويضرب السّكَّة باسمه ، ويحمل إليه مائة ألف وخمسين ألف دينار ، ويكون عسكر ماردين في خدمته ، متى طلبه . فأجاب صاحب ماردين إلى ذلك . فرحل الملك الأشرف عنها ، وحمل صاحب ماردين إلى الملك الظاهر عشرين ألف دينار ، لتوسطه في الصلح .

--> « 1 » الفتوة : نظام رياضى شبه عسكرى أوجده الخليفة الناصر ( 575 - 622 ه ) وصرف عليه جهده ، وكان له ملابس خاصة هي سراويلات الفتوة التي يلبسها من ينتظم في هذه الهيئة وكان الناصر يبعث إلى المملوك بها علامة على أنهم أصبحوا أعضاء فيها . « 2 » السطور بين الحاصرتين مفقودة من النسخة ( ك ) . « 3 » بكسر الراء والدال . قلعة مشهورة على قمة جبل الجزيرة ، مشرفة على دنيسر ودارا ونصيين . وقدامها ربض عظيم . ليس في الأرض كلها أحسن من قلعتها ولا أحصن ولا أحكم . ( معجم البلدان : ج 7 - 361 )